تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٨ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
إلا أنّه من المعروف عدم ظهور الوصف في المفهوم و قد مرّ في مقامه أنّ دخالة الوصف في الإرادة ولا ينبغي أن ينكر لظهوره في التعليق. واحتمال كونه لنكتة آخر غير التعليق خلاف الظاهر.
إنّما الكلام في أنّه هل هو مع وحدة المطلوب أو مع تعدّده ومع ذلك الاحتمال يكون الحكم المترتّب على الوصف ساكتاً عن جريانه في الفاقد وعدمه كما في صلّ في الوقت، فلا يوجب حينئذٍ حمل المطلق على المقيّد.
أمّا إذا اُحرز وحدة المطلوب بوحدة السبب فلابدّ من التقييد.
وكذلك إذا كان الحكم غير قابل للتعدّد كالأحكام الوضعية مثل الجواز والصحّة. ولذلك ترى أنّ الأصحاب يلتزمون بالتقييد في مثل: «في الغنم السائمة زكاة»، وليس هذا إلا بالمفهوم.
وحينئذٍ نقول: إنّ المقام من هذا القبيل بعد كون المراد من التبيّن عدم الحجّية وهو غير قابل للتعدّد والشدّة والضعف.
فبذلك يتمّ دلالة الآية الشريفة على حجّية خبر العادل بمفهوم الوصف. كما أنّه قد تمّ دلالتها بمفهوم الشرط أيضاً.
نعم، يجري فيه الإشكال الثاني والثالث وقد مرّ جوابهما، فتدبّر.
ومنها: ومن الآيات التي استدلّ بها علىحجّية خبر الواحد آية النفر وهي قوله تعالى: )وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِى الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(.[١]
[١]. التوبة (٩): ١٢٢.