تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٦ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الشرط
هذا مضافاً إلىتنقيح المناط وعدم القول بالفصل.
ومنه يظهر الكلام بالنسبة إلى الإشكال الأوّل وذلك لأنّه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به كسائر ذوات الآثار من الموضوعات لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية أو لشمول الحكم فيها له مناطاً وإن لم يشمله لفظاً، أو لعدم القول بالفصل فتأمّل جيّداً.[١] انتهى.
وليلاحظ أوّلاً: أنّ التعبير بالقضية الطبيعية خروج عن الاصطلاح فإنّها ما حكم فيها على نفس الطبيعة اصطلاحاً بحيث لا يسري إلى أفرادها كالإنسان نوع. والمراد هاهنا القضية الحقيقية التي يجري الحكم على الطبيعة بحيث يسري إلى أفرادها فلا تغفل.
وثانياً: أنّ هذا كلّه إنّما يتمّ إذا كان وجوب تصديق العادل أثراً شرعياً يصحّ التعبّد بالخبر بلحاظه.
وفيه منع، فإنّ توهّم كون ذلك واجباً في نفسه ولو بعقد القلب ممنوع، بل المراد من الأثر الشرعي هو الأثر العملي، وإلا فنفس البناء القلبي لو كان كافياً في المقام للزم حجّية خبر العادل ولو فيما إذا أخبر عن وجود حجر كذا بلحاظ عقد القلب على وجوده وإن لم يترتّب عليه أثر آخر أصلاً وهذا واضح البطلان.
والحلّ أنّه إنّما يعتبر كون مؤدّى الأمارة حكماً أو ذا أثر شرعي من جهة حكم العقل بأنّ التعبّد بأمر لا يكون له أثر شرعي لغو لا يصدر عن الحكيم. ومن
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٢.