تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
لبّاً. وفي الحقيقة كلّ شرط محقّق للموضوع الواقعي لبّاً، ومع ذلك لا يضرّ بالظهور في المفهوم لأنّه كان يمكن جعل الموضوع لبّاً نفس الموضوع.
٤. كون شرط محقّقاً للموضوع في ظاهر اللفظ خلاف القاعدة ـ لما عرفت من لزوم فرض الموضوع قبل الشرط ـ وإنّما يصار إلى ذلك من باب اللابدّية والقرينة الملزمة، وذلك إنّما ينشأ من خصوصية الحكم والجزاء المحمول على الموضوع، فإنّ الغالب ومقتضى القاعدة في الشرط أن يكون الشرط أحد أطوار الموضوع القابل لحمل الحكم على كلّ أطواره بلا شرط أو على أحد أطواره الذي هو مورد الشرط.
ولكن قد لا يمكن ترتّب الحكم إلا على الموضوع المقيّد كما في المثال: إن ركب الأمير... فإنّ أخذ الركاب لا يمكن حمله على الأمير بما هو أمير، بل يصحّ حمله على الأمير الراكب، فلابدّ من لحاظه في الموضوع حتّى يصحّ الحمل وهذا معنى تحقّق الموضوع بالشرط وكذا في قوله تعالى: )وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ...([١] فإنّ الاستماع والإنصات المطلوب لا يمكن تحقّقه وحمله إلا على القراءة لا على نفس القرآن.
فلابدّ وأن يفرض الموضوع عند الحمل هو الركب وكان للمتكلّم أن يأتي بالوصف إلا أنّه يعدل إلى الشرط لفوائد مثل أن لا يتوهّم أنّ الأمير عازم للركوب أو في حال الركوب بالفعل أو وجود قراءة القرآن بالفعل حتّى يحمل على الكذب عند تخلّفه ومثل ذلك.
[١]. الأعراف (٧): ٢٠٤.