تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
المراد من قوله تعالى: )بنبأ( هو النبأ الذي جاء به الفاسق، لا طبيعة النبأ، ولا مطلق النبأ الذي جيء به، وإلا فمثل هذا التمهّل يمكن في كلّ قضية من هذا القبيل مثل أن يقال في المثال المعروف: إذا ركب الأمير... إنّه: من يريد الركوب إن كان هو الأمير فكذا... .
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ ذلك في المقام هو ظاهر الكلام بل ممّا لا مناص منه ويظهر ذلك ببيان اُمور:
١. كلّ قضية حملية ينحلّ عقد وضعها إلى قضية شرطية مشروطة بتحقّق الموضوع وهو شرط محقّق للموضوع وإنّما يشترط بشرط آخر إذا لم يكن نفس الموضوع كافياً للحكم بل كان الحكم في بعض أحواله.
٢. كلّ قضية شرطية يتركّب من موضوع وشرط وجزاء هو الحكم على الموضوع والشرط قيد للحكم، فلابدّ وأن يكون للقضية موضوعاً مع قطع النظر عن الشرط وسابقاً عليه.
٣. الشرط وإن كان قيداً للحكم في ظاهر اللفظ وعلى وفق القواعد العربية الأدبية إلا أنّه حالة من حالات الموضوع، ويرجع إلى قيد للموضوع بنحو نتيجة التقييد، ويختصّ الجزاء الذي هو الحكم بالموضوع المقيّد لبّاً ونتيجة إن جائك زيد فأكرمه أنّه أكرم زيداً الجائي وإنّما يؤتي تارة بنحو الوصف واُخرى بنحو الشرط لفوائد يترتّب على كلّ منهما. مثلاً إتيانه بالوصف لعلّه يوهم فرض وقوع حجّيته أو الأخبار عن مجيئه بخلاف الشرط. ولعلّه لذلك يفترق الظهور اللفظي في المفهوم في الشرط دون الوصف.
وبالجمله: فالشرط وإن كان غير دخيل في الموضوع في اللفظ، لكنّه يقيّده