تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
ولداً فاختنه» وقوله تعالى: )وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنْها([١] وقوله تعالى: )وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأنْصِتُوا...(.[٢]
والمعروف أنّ هذا القسم من الجملات الشرطية لا مفهوم لها. ولعلّه مسامحة في التعبير، فإنّه لا فرق بينها وبين سائر الجملات الشرطية في إفادة المفهوم إلا أنّ مفهومها من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع فلا يترتّب عليه أثر. فإنّ مفهوم قوله: إن ركب الأمير فخذ ركابه أنّه إن لم يركب الأمير فلا يجب أخذ ركابه... وهو لا يفيد شيئاً.
نعم، القضية المذكورة لا تدلّ على وجوب أخذ ركاب غير الأمير، لكنّه ليس من باب المفهوم ولا عدم دلالته شاهداً على عدم المفهوم بل لأنّه حكم في موضوع آخر.
إن قلت: فما هو السرّ في التعليق والفائدة فيه؟
قلت: إنّ التعليق قد يكون لأغراض خاصّة ومثلاً لو قال خذ ركاب الأمير لعلّه يشتبه الأمر على السامع ويتوهّم فعليّة هذا الوجوب وأنّ الأمير في حال الحركة للركوب مع أنّه ليس كذلك فلابدّ له من الإتيان بالقضية الشرطية.
وقد ذبّ عن الإشكال المحقّق الخراساني في «الحاشية» و«الكفاية» بإنكار كون الموضوع نبأ الفاسق حتّى يكون المجيء محقّقاً له، بل الموضوع مطلق النبأ ـ كما في «الحاشية» ـ[٣] أو النبأ الذي جيء به ـ كما في «الكفاية» ـ والشرط إن
[١]. النساء (٤): ٨٦.
[٢]. الأعراف (٧): ٢٠٤.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٠٨.