تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
وهذا بخلاف ما لو قيل بما ينسب إلى المشهور من كونها عندهم موضوعاً لما قيد بالإرسال والشمول البدلي، فإنّه حينئذٍ لطروّ التقييد غير قابل ـ إلا بالتجريدـ فإنّ ما له من الخصوصية ينافيه ويعانده ومع التجريد عند التقييد يستلزم المجاز كما لا يخفى، بل قد مرّ منّا أنّ المطلق لا ينحصر في الكلمات المخصوصة المبحوث عنها، بل يشمل الهيئات والجمل التركيبية بل وأحوال الفرد المتعيّن.
وعلى أيّ حال، فإن كان هناك قرينة خاصّة على إرادة الشيوع والسريان من حال أو مقال فهو وإلا فيتّكل على قرينة الحكمة وهي تتوقّف على مقدّمات أنهاها في «الكفاية» إلى ثلاثه وقال:
إحداها: كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد لا الإهمال أو الإجمال.
ثانيتها: انتفاء ما يوجب التعيين.
ثالثتها: انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ولو كان المتيقّن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنّه غير مؤثّر في رفع الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو الفرض.
فإنّه فيما تحقّقت لو لم يرد الشياع لأخلّ بغرضه، حيث إنّه لم ينبه مع أنّه بصدده وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به حيث لم يكن مع انتفاء الاُولى إلا في مقام الإهمال أو الإجمال ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة ومع انتفاء الثالثة لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده، فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخلّ ببيانه، فافهم[١].
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٧.