تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
الدالّ والمدلول ـ هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول عند المخاطب المحتمل الانطباق على غير واحد من أفراد الرجل، كما أنّه في الثاني هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة فيكون حصّة من الرجل ويكون كلّياً ينطبق على كثيرين لا فرداً مردّداً بين الأفراد[١]، انتهى.
ولازم كلامه١ ترادف «لفظة» «رجل» مع طبيعة الرجل المقيّدة بالوحدة ولا يساعده العرف والذهن السليم.
مضافاً إلى أنّ التقيّد أمر ذهني، ويخالف ذلك ما مرّ من الإشكال في أمثال ذلك مع أنّ المستعمل فيه في الخبر كثيراً ما لا يكون متعيّناً عند المتكلّم كما في قولنا: «إذا جاءك رجل فأكرمه» أو قولنا: «سمعت أنّه جاء إلى المدينة رجل يكون كذا...».
والتحقيق: أنّ النكرة دالّة على فرد من أفراد الطبيعة وهو كلّي مفهوماً وجزئي مصداقاً كما في نفس الجزئي، ولذلك قابلة للانطباق على كثيرين، ومع ذلك لا ينطبق إلا على فرد واحد وإن كان غير مقيّد بقيد الوحدة.
ولا فرق في ذلك بين ما وقع في حيّز الخبر أو الإنشاء. فما في الإنشاء لا تعيّن فيه أصلاً، وأمّا ما في الخبر من انطباقه على ما هو المتعيّن في الواقع عند المتكلّم دون المخاطب فليس كذلك دائماً وإنّما يستفاد ذلك في بعض الأحيان من القرائن فمن يخبر عن فعل رجل فالظاهر أنّه رآه ويعرفه بخصوصياته المفردة وإن كان لا يعرفه باسمه ورسمه، وقد يكون حاكياً عن الفرد المتعيّن ثبوتاً وإن لا يعرفه المتكلّم أيضاً كما إذا قال: «سمعت أنّه دخل المدينة رجل كذا وكذا» وقد
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٦.