تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - أقسام العموم
الإجمال والتفصيل، ولذا يصحّ الاستثناء ولا يصحّ الاستثناء من الأفراد أو على نحو التفصيل.
ولو كان المقصود من الحكاية والمرآتية هو العنوان المشير كما يقال: أكرم هذا العالم مشيراً إلى شخص خاصّ بأن يكون متعلّق الحكم هو الأفراد من غير مدخلية لعنوان الجمع والجميع، ففيه: أنّه لا إشكال في أنّ متعلّق إرادته هو جميع الأفراد بما هو جميع، ويظهر ذلك ممّا إذا كان متعلّق الحكم عنوان العشرة مثل قوله تعالى: )فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكينَ...([١] إذ لا ريب في أنّ لعنوان العشرة دخالة في الحكم سواء كان العامّ مجموعياً أو استغراقياً وليس كعنوان العالم في المثال المذكور.
وثانياً: أنّ مقتضى ذلك حمل العامّ على المجموعي بما أنّ الظاهر دخالة القيود المأخوذة في الكلام في الموضوع استقلالاً لا مرآة ومشيراً وهو خلاف ما لعلّه المعروف عندهم من حمله على الاستغراقي. مع أنّ حمل العامّ على خصوص المجموعي خلاف مرتكز العرف أيضاً.
وقد يقال: ـ كما هو المستفاد من تقريرات الميرزا النائينيR[٢] ـ إنّ العامّ الاستغراقي لوحظ فيه وصف العموم في مقام الاستعمال وأخذ مرآة إلى الأفراد وعنواناً مشيراً إليها في مقام تعلّق الحكم، ففي كلّ منهما يلاحظ العموم في مقام الاستعمال استقلالياً إلا أنّ في مقام الحكم يؤخذ مرآة للأفراد مشيراً إليها في العامّ الاستغراقي بخلاف المجموعي فيؤخذ بالاستقلال أيضاً.
[١]. المائدة (٥): ٨٩.
[٢]. فوائد الاُصول ٢: ٥١٤.