تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٣ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
والوصول ومجرّد الجهل لا يوجب سقوط النهي عن الفعلية حتّى ينتفي المانع عن الأمر ويتحقّق الأمر.
لكنّه مخدوش بأنّ الإشكال إنّما يتمّ في الجهل المركب الذي يكون التعذير فيه عقلياً لا ينافي الفعلية وأمّا في الجهل البسيط الذي يجري فيه الاُصول والمرخّصات الشرعية كالبراءة الشرعية، فلا يكون الحكم فيه فعلياً لما حقّق في محلّه، فلا مانع من فعلية الأمر وتعلّقة بهذا الفرد أيضاً؛ إذ المانع منه لم يكن إلا النهي الفعلي دون الإنشائي والاقتضائي كما مرّ.
هـ : إنّ المفروض غلبة ملاك النهي وهو المفسدة، فالفعل الواجد للمفسدة الغالبة كيف يصحّ أن يتقرّب به ويقع مقربّاً وإن كان واجداً للمصلحة المغلوبة أيضاً؟!
وبعبارة اُخرى ـ كما في تقرير السيّد الخوئي١ ـ إنّ صحّة التقرّب بالملاك إنّما يكون فيما إذا كان فعلياً بأن يكون الفعل محبوباً بالفعل لدى المولى لا ما إذا كان مندكّاً ومغلوباً لملاك الحرمة ومبغوضاً بالفعل ولو فرض جهل المكلّف بها[١] وهذا الإشكال يجري في التوجيهات الثلاثة.
واُورد عليه: بأنّه لايشترط في فعلية التقرّب أكثر من تخيّل الأمر وقصده ولو لم يكن إلا المبغوضية واقعاً[٢].
وهذا مأخوذ من كلام نفس صاحب «الكفاية» أيضاً حيث تفطّن لهذا الإشكال في التعليقة وقال: ويمكن أن يقال بصحّته عبادة لو أتى به بداعي الأمر
[١]. محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
[٢]. بحوث في اُصول الفقه ٦: ٤٤٥.