تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٢ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
مطلقاً بأيّ نحو قصد القربة.
ج: يجري مثل ما مضى من الإشكال في التوجيه الثاني أيضاً من حيث تصحيح العبادة بقصد الأمر بالطبيعة، فإنّه وإن مرّ تقريبه في مبحث الضدّ بأنّه مع التوجّه إلى عدم شمول الأمر لهذا الفرد يأتي به بقصد الأمر بالطبيعة من جهة كونه واجداً للملاك الموجود في الطبيعة بأسرها، إلا أنّه لا يتمّ في المقام؛ إذ المفروض هو الجاهل بالنهي موضوعاً أو حكماً، فهو يعتقد تعلّق الأمر بنفس هذا الفرد ويأتي به بقصده، فيرجع إشكال عدم وجود ما قصد لا أنّه يأتي بقصد الأمر بالطبيعة المتعلّقة في الحقيقة بسائر الأفراد. نعم لا يبعد تقريبه في الشكّ البسيط كما هو واضح.
ولو يتصوّر أحياناً قصد المكلّف للأمر بالطبيعة يتمّ ما ذكر إلا أنّه لا يكفي لتوجيه فتوى المشهور بذلك مطلقاً.
اللهمّ إلا أن يقال في الوجهين ـ كما هو المنصور المختار ـ بكفاية الحسن الفعلي والفاعلي في تصحيح العبادة فهي حسن بالفعل؛ فإنّ المفروض وجود الملاك فيه وقد أتى به بالحسن الفاعلي بأيّ نحو قصد القربة بقصد الأمر أو الملاك أو المحبوبية إلى غير ذلك ممّا يكون موجباً لانتساب العمل إلى الله تعالى ولا يكون للدواعي النفسانية ويكفي ذينك لتصحيح العبادة، فتدبّر.
د: ما أورد على الوجه الثالث من تصوير الأمر عند عدم تأثير النهي فعلياً بأنّه إن اُريد منه عدم تنجّز النهي للجهل به فهو حقّ، حيث إنّ التنجيز فرع العلم إلا أنّ التضادّ لا يختصّ بهذه المرتبة، بل قد عرفت أنّ التضادّ إنّما هو في المرتبة الفعلية وإن اُريد منه عدم فعليته في مقابل الإنشاء فهي غير منوطة بالعلم