تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧١ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
يوجب التزاحم في مقام الامتثال وبعد الاتّحاد في الوجود الخارجي وغلبة جانب النهي أي المفسدة ـ كما هو المفروض ـ فلا يصلح الفعل لأن يتقرّب به ولا يتمشّي فيه قصد القربة.
إن قلت: بل يصلح للتقرّب ويصحّ فيه قصد القربة كما صار مأموراً به.
قلت: المفروض أنّ متعلّق الأمر ليس هو الوجود الخارجي بخلاف المأتيّ به والذي لابدّ أن يصلح أن يتقرّب به ويقصد به التقرّب هو الفعل الخارجي المأتيّ به وهو واضح.
نعم، لو كان الملاك في البطلان على القول بالامتناع صرف عدم الأمر كما هو ظاهر كلام صاحب «الجواهر»[١] كان للفرق بينه وبين القول بالجواز مجال.
ومن هنا يعلم أنّ حكم الأصحاب ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة لا يكشف عن قولهم بالامتناع كما وجّهه به في «الكفاية»[٢].
ب: ما ذكره في توجيه الصحّة مع الجهل قصوراً بأنّه قد قصد القربة بما يصلح أن يتقرّب به[٣] إن كان مراده أنّه قصد الأمر.
فيرد عليه: أنّ ما قصد لم يكن. وإن كان هو قصد الملاك ـ ولعلّه لذلك عبّر عنه بقصد القربة ـ فهو خلاف ما يقع في الخارج؛ إذ الجاهل بمقتضى جهله يتخيّل الأمر ويقصده ولا يقصد الملاك، فما كان لم يقصد فيختصّ الصحّة بماإذا قصد الملاك أحياناً وهذا لا يصير وجهاً لقول المشهور من صحّة عبادته
[١]. جواهر الكلام ٨: ٢٨٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٩٢.
[٣]. كفاية الاُصول: ١٩١.