تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٠ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها فيجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبية كما يكون كذلك في ضدّ الواجب. وبالجملة مع الجهل قصوراً كان الإتيان بالمجمع امتثالاً بداعي الأمر بالطبيعة.
الثالث: حصول الامتثال لتعلّق الأمر بهذا الفرد أيضاً بناء على عدم تزاحم الجهات إلا في مقام فعلية الأحكام، فيكون تابعاً لما هو المؤثّر في الحسن والقبح فعلاً لا للمصالح والمفاسد الكامنة في نفس الأمر[١].
وهذا الأخير هو الذي بني عليه في التنبيه الثاني الذي قد مرّ نقل عبارته من أنّ خروج المجمع عن تحت أحد الدليلين بعد التعارض والترجيح ليس إلا فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعلياً وعليه بنى أيضاً فساد الإشكال في صحّة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما فيما إذا قدّم خطاب «لا تغصب» وقد استظهر هنا أنّ هذا هو وجه حكم الأصحاب في المسألة كأنّهم قائلون بالامتناع كلّهم ومع ذلك أفتوا بصحّة الصلاة في الدار الغصبية جهلاً أو نسياناً لما مرّ. هذا.
وفي كلامه١ مواضع للنظر والكلام:
الف: الذي يبدو أوّلاً أنّه ما الفرق في هذه التفصيلات والتوجيهات بين القول بالجواز والامتناع، حيث بنى على أنّه لا إشكال في صحّة المجمع ولو عبادةً على الجواز، والحال أنّ ملاك القول بالجواز ليس هو الالتزام بتعدّد المجمع في الخارج حقيقة، بل بما أنّ الأمر يتعلّق بالحيثية والعنوان ولا يتعدّاه ومع ذلك
[١]. كفاية الاُصول: ١٩١ ـ ١٩٢.