تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥ - الأمر الثاني في استكشاف مناط الحكم إثباتاً
على الفعليين على القول بالامتناع؛ فإنّهما متعارضان، حيث يعلم بعدم فعليتهما فلابدّ من ملاحظة الترجيحات، فقال تارة (في ألف): اللهمّ إلا أن يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الاقتضاء بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة. واُخرى (في ب): إلا أن يوفّق بينهما بحمل كلّ منهما على الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر وإلا فخصوص الظاهر منهما... وظاهر الأخير من الظاهر والأظهر هو ظهور الإطلاق. وهو من مرحّجات باب المتعارضين، فالفرق بينها هو الأخذ بالمرجّح الملاكي على البيان الأوّل (الف) والمرجّح الدلالي على الثاني وقد جمع بين الاحتمالين وجزم بهما في التنبيه الثاني وقال:
قد مرّ في بعض المقدّمات أنّه لا تعارض بين مثل خطاب صلّ و خطاب لا تغصب على الامتناع تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان كي يقدّم الأقوى منهما دلالة أو سنداً، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين، فيقدّم الغالب منهما وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه. هذا فيما إذا اُحرز الغالب منهما وإلا كان بين الخطابين تعارض، فيقدّم الأقوى منهما دلالة أو سنداً، وبطريق أولى يحرز به أنّ مدلوله أقوى مقتضياً. هذا لو كان كلّ من الخطابين متكفّلاً لحكم فعلي[١]، انتهى.
ويرد عليه أوّلاً: ما تقدّم في ذيل الأمر الأوّل من أنّ المفروض لو كان فيما لا مندوحة، له فلا فرق بين الامتناعي والاجتماعي في التعارض في الصورة الاُولى والرابعة ولزوم الأخذ بأقوى الملاكين وعدم إمكان اجتماع الحكمين ولاأقلّ من التزاحم في مقام الامتثال في الصورة الثانية والثالثة ولو قلنا بجواز
[١]. كفاية الاُصول : ٢١٢.