تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٤
ببيان الدخل في الغرض فعند عدم البيان يجري فيه البراءة.
ومجرّد احتمال كونه دخيلاً في الغرض لا يوجب الاشتغال وإلا لكان عليه الالتزام بالاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيين مطلقاً، فإنّه على فرض وجوب الأكثر كان دخيلاً في الغرض.
هذا مضافاً إلى ما ادّعاه المحقّق الخراساني١ من القطع بعدم دخالتها حيث ليس منه عين ولا أثر مع أنّه ممّا يغفل عنه الناس غالباً.
قلت: لا يمكن أن يستراح بذلك لما قد يدّعى من الإجماع على اعتبار مثل قصد الوجه كما وقع في كلام الشيخ١ فإنّه يكفي لإيجاد الاحتمال ولو يحتمل كونه مسنداً إلى حكم العقل لا الشرع، فإنّ ذلك لا ينافي الاحتمال كما لا يخفى.
قال الشيخ١: ... لكنّ الظاهر كما هو المحكيّ عن بعض ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة.... (ولم يبيّن١ مستنده ومن نقل عنه ذلك)، بل الظاهر المحكيّ عن الحلّي في مسألة الصلاة في الثوبين عدم جواز التكرار للاحتياط حتّى مع عدم التمكن من العلم التفصيلي وإن كان ما ذكر من التعميم ممنوعاً.
وحينئذٍ فلا يجوز لمن تمكن من تحصيل العلم بالماء المطلق أو بجهة القبلة أو في ثوب طاهر أن يتوضّأ بوضوئين يقطع بوقوع أحدهما بماء مطلق أو يصلّي إلى جهتين يقطع بكون أحدهما القبلة أو في ثوبين يقطع بطهارة أحدهما.
لكنّ الظاهر من صاحب «المدارك» التأمّل بل ترجيح الجواز في المسألة الأخيرة ولعلّه متأمّل في الكلّ إذ لا خصوصية للمسألة الأخيرة... .