تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣١ - الأمر السادس في قطع القطّاع
كون الظنّ الفلاني مأخوذاً في الأمر الفلاني وكذا القطع، لكنّه خلاف ظاهر عبارته١ جدّاً.
وأمّا كلام الأخباريين، ففي «الكفاية» عدم صحّة هذا النسبة إليهم، بل تشهد كلماتهم بأنّهم إمّا في مقام نفي قاعدة الملازمة أو أن يكون مرادهم عدم حصول القطع بالأحكام من المقدّمات العقلية وليس ما يحصل منها إلا الظنّ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً.
وقد يقال في تبيين ذلك: إنّ إدراك العقل وحكمه يتصوّر على وجوه ثلاثة:
١. درك العقل المصلحة والمفسدة. ٢. درك العقل الحسن والقبح. ٣. درك أمر مستقلّ ينجرّ إلى حكم شرعي بضميمة حكم ثابت بالشرع.
أمّا الأوّل: فغير موجب للقطع، إذ قد يكون المصلحة المدركة بالعقل مزاحمة أو المفسدة متداركة والعقل لا يمكنه الإحاطة. وهذا القسم هو المتيقّن من قولهu: «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول»[١]. وقولهu: «ليس شيء أبعد من دين الله عن عقول الرجال»[٢]. فإن كان مراد الأخباريين هذا فهو حقّ.
وأمّا الثاني: فدرك العقل للحسن والقبح وإن كان لا مساغ لإنكاره وعليه يبتني تصديق النبيّ٦ بالمعجزة إلا أنّ هذا الحكم العقلي في طول الحكم الشرعي وفي مرتبة معلوله، فإنّ حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية إنّما هو بعد صدور أمر مولوي من الشارع، فلا يمكن أن يستكشف به الحكم الشرعي.
[١]. مستدرك الوسائل ١٧: ٢٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٢٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، الحديث ٤١.