تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٠ - الأمر السادس في قطع القطّاع
واُورد عليهما: بأنّه لا تفاوت في نظر العقل فيما يترتّب على القطع من الآثار عقلاً بين أن يكون حاصلاً بنحو متعارف أو غيره من طريق الأدلّة العقلية أو غيرها... .
أقول: قد عرفت سابقاً أنّ للقطع أثرين: أحدهما: تنجيز الواقع عند الإصابة والآخر كونه عذراً عند المخالفة. ولا ريب في إطلاق الأوّل. وأمّا الثاني: فلا، بل يختصّ بما إذا لم يكن عن تقصير.
فإذا نهى الشارع عن الدخول في بعض العلوم أو القياس ومع ذلك دخل وحصل له القطع لم يكن له بمعذور وإن كان مادام كونه قاطعاً لا يمكن للمولى استيفاء غرضه منه ولا يمكن بعثه أو زجره نحو خلاف مقطوعه. ولكن لا يقبح عقابه عند كشف الخلاف. هذا.
وبناءً على ذلك يمكن أن يكون نظر كاشف الغطاء إلى ما مرّ، حيث إنّ القطّاع إذا علم من نفسه أنّ قطعه غير مطابق للواقع غالباً والرجوع إلى المتعارف أقلّخطأ من قطعه، ومع ذلك صار بصدد تحصيل القطع ولم يطلب الواقع بالطريق المتعارف لم يكن معذوراً.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ القطّاع لا يرى نفسه قطّاعاً على خلاف المتعارف، ولا أنّ تحصيل القطع له أمر اختياري له حتّى يجتنب عنه، فهو حينئذٍ معذور في ذلك وخطاؤه في ذلك إنّما يكون عن قصور.
ويحتمل أن يكون مراده١ ما إذا كان القطع اُخذ موضوعاً ولا ضير فيه حينئذٍ، إذ كما أنّ أدلّة اعتبار بعض الظنون منصرفة عن الظنّ غير المعتبر كذا ما دلّ على