تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣ - جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
وحينئذٍ فيكون هذا القسم من قبيل موارد اجتماع الأمر والنهي مع المندوحة في واحد ذي جهتين ولا محذور فيه على القول بالجواز أصلاً إلا التصرّف في ظاهر الدليل، حيث نسب النهي إلى الصلاة لا الكون مع أنّ المفروض كون المنقصة والحزازة للكون.
ومع ذلك ليس ذلك بالعرض والمجاز، فإنّ المراد من المجازية إن كان هو المجاز في الكلمة فليس المقام من ذلك القبيل قطعاً؛ إذ صيغة النهي لم يوضع إلا لإنشاء الزجر أو طلب الترك وقد استعمل فيه من دون تغيير، غاية الأمر أنّ الداعي على النهي يكون هو الحزازة الموجودة في نفس المنهيّ عنه غالباً ولكنّه في المقام هو الحزازة الموجودة في العنوان الملازم أو المتّحد واختلاف الدواعي لا يضرّ بالاستعمال كما في الأمر بداعي التعجيز وقد صرّح بذلك نفسه١ في أوائل مبحث الأوامر.
وإن كان المراد منه هو المجاز في الإسناد، فمن الواضح أنّ المراد منه اصطلاحاً إسناد الفعل إلى غير ما هو له وليس في المقام إسناد ولا نسبة، فإنّ النهي إنشاء لا إخبار. نعم لو أخبر عن إرادته بترك الصلاة بالجملة الخبرية كان ذلك من قبيل المجاز في الإسناد لإسناد الإرادة المتعلّقة بترك الكون إلى غير ما هو له كما لا يخفي، فليكن ذلك على ذكر منك حيث تكرّر منه١. ذلك في أثناء هذا المبحث.
وثانياً: أنّ التفصيل بين العنوان المتّحد والملازم على القول بالامتناع بالقول بالامتناع في الأوّل دون الثاني إنّما يصحّ على مبناه١ من كون الامتناع من باب محالية نفس التكليف وأمّا على القول بكونه من جهة الأمر بالمحال أو على ما