تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢١ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
الأمر الخامس: في الموافقة الالتزامية
ذكرها الشيخ١ ضمن الكلام في تنجيز العلم الإجمالي وحرمة المخالفة القطعية حيث فصّل بين المخالفة العملية وغير العملية أي المخالفة الالتزامية وأنّه هل يوجب المخالفة غير العملية المنع عن جريان الاُصول كالمخالفة العملية أم لا؟
والذي وقع في كلامه١ منع وجوب الموافقة الالتزامية أوّلاً، وعدم منعه عن جريان الاُصول على فرض وجوبه أيضاً ثانياً، واحتمال حكومة الاُصول على وجوب الالتزام ثالثاً[١].
وقد تبعه في «الكفاية» في الأوّلين بتقريب يأتي دون الثالث على بعض النسخ دون بعضها كما يأتي.
ولنقدّم على الاُمور الثلاثة أمراً آخر وهو تحرير محلّ النزاع وتصويره. فإنّ الكلام في أنّ الأحكام الواردة في الشريعة هل تقتضي الموافقة الالتزامية في حقّ كلّ مكلّف حتّى النبيّ٦ أم لا؟
ومنه يظهر أنّه ليس الكلام من حيث وجوب تصديق النبيّ٦ فإنّه واجب على الإجمال قطعاً، وهو من أركان الدين لا على التفصيل بديهة وإلا لم يقدر عليه أحد حتّى أمثال الشيخ الطوسي ـ قدّس الله أسرارهم ـ لعدم علمهم بجميع ما جاء به النبيّ٦. وعلى أيّ حال فليس البحث فيه.
بل الكلام في أنّ كلّ حكم وصل عن الله تعالى ـ سواء بواسطة النبيّ٦ أو غيره ـ هل يجب عقد القلب عليه ولو على النبيّ٦ أيضاً أم لا؟
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٤.