تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٥ - الأمر الثالث في تقسيمات القطع
آخر يستفاد منه أحد الأمرين وهو المعبّر عنه بمتمّم الجعل، وقد قام الإجماع بل ربما يدّعى تواتر الأدلّة أيضاً على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل، ولكنّه قابل للتخصيص. وقد خصّصت في غير مورد كما في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام فقام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم فقد اُخذ العلم بالحكم في ثبوته واقعاً... .
قال: وكما يصحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوت الحكم كذلك يصحّ أخذ العلم بالحكم من وجه خاصّ وسبب خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب كما في باب القياس...[١].
واُورد عليه أولاً: ما مضى من أنّ العقل والوجدان شاهدان على عدم تعقّل وجود شيء مقيّداً بالعلم به، سواء كان من الاُمور التكوينية أو التشريعية. فالوجود والمصلحة والإرادة والإنشاء كلّ ذلك لا يكون وجوده مقيّداً بالعلم بوجوده، فلا محالة يجب إمّا أن لا يكون شيء من ذلك موجوداً أو كان وجوده غير مقيّد.
وحينئذٍ فإن كان الحكم موجوداً ـ كما هو المفروض ـ كان وجوده غير مقيّد بالعلم به. وهذا معنى الإطلاق. غاية الأمر: أنّه إطلاق ذاتي وبحكم العقل المستقلّ.
وما في كلامه١ من تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة إنّما هو في الإطلاق اللحاظي ولا بحث فيه. والمقام ليس من ذلك القبيل. بل قد عرفت أنّ
[١]. المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ٢: ٥٥.