تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٣ - الأمر الثالث في تقسيمات القطع
والكيفيات النفسانية فهو يتوقّف على وجود المعروض في الذهن وبذلك يرتفع الدور.
وهذا يعني أنّ الحكم بوجوده الحقيقي الخارجي يتوقّف على القطع بالحكم بوجوده الذهني وإلى ذلك يرجع ما يقال من أنّه يتصوّر في القطع الخطائي، فإنّه يقطع بحرمة شيء مع عدم حرمته في نفسه واقعاً فيصير حراماً عند القطع بها.
ويرد عليه أوّلاً: أنّه لا يرفع الدور في نظر القاطع.
وثانياً: أنّه يرجع في الحقيقة إلى أخذه في حكم مثله لا نفسه.
وبالجملة: فإمّا أن يكون الموضوع القطع بالحرمة الواقعية مصاباً فهو دور بلا إشكال.
وإمّا أن يكون الموضوع القطع بالحرمة مع عدم كونه حراماً واقعاً فهو حكم مثل المقطوع لا نفسه. وبتعبير آخر إن فرض أخذه في حكم آخر مثله، فلا إشكال وإن فرض أخذه في نفسه فهو دور بلا إشكال.
هذا كلّه في أخذ القطع بحكم في موضوع نفسه أو حكم آخر، ومنه يظهر الحال في أخذ القطع بموضوع ذي حكم في موضوع حكم آخر، فإنّ أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم لا يمكن إلا بأن يرجع إلى جعل حكم مثله لا نفس ذلك الحكم، فإنّه وإن لا يستلزم الدور إلا أنّه يستلزم الخلف فإنّ جعله على واقعية الموضوع يستلزم وجود الحكم، سواء قطع به أم لا وفرض أخذ القطع بالموضوع في جعله يستلزم عدم وجوده في غير فرض القطع وهو خلف.
وأمّا أخذه في حكم يماثله فلا إشكال فيه وفي حكم يضادّه يستلزم الحكم بالمحال كما تقدّم.