تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠ - جواب «الكفاية» عن القسم الثاني من العبادات المكروهة
حفظ ظاهر النهي كما يأتي، فلا داعي إلى إرجاع النهي إلى الأمر بالترك.
وثانياً: بالفرق بين المقامين لمطلوبية الترك في القسم الأوّل على الإطلاق وليس كذلك في المقام؛ فإنّ المطلوب هو الترك إلى بدل، فالتخيير إنّما هو بين فعله في الحمّام مثلاً وتركه فيه وإتيانه في غيره مع رجحان الثاني، فيرجع إلى التخيير بين فعله في الحمّام وفعله في غيره مع كونه أرجح، وحينئذٍ، فلا مطلوبية في الترك بما هو ترك كما لا يخفى.
وهذا يرجع إلى الجواب الأخير لبّاً وإن كان يلزم عليه أيضاً تكلّف خلاف الظاهر وإرجاع النهي إلى الأمر.
وثالثاً: أنّ ما تصوّره من كون النهي للإرشاد إلى حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها. ومسبّب عنه وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنّ هناك تصوّراً آخر أنسب لظاهر النهي وهو أن يكون في تخصّص الطبيعة المأمور بها بهذه الخصوصية مفسدة خاصّة في قبال المصلحة القائمة بالطبيعة، فلا ينقص من مصلحة المأمور به شيء وإنّما يحصل معها مفسدة غير ملزمة أيضاً. ولعلّه كذلك في أكثر ما يرى من الأمثلة والموارد، كالإتيان بالماء لرفع العطش في الظروف المختلفة بعضها مساعد لاحترام المولى وبعضها منافٍ له مع عدم التفاوت في المصلحة المترقّبة من الماء أصلاً بخلاف التفاوت في نفس الماء والمصلحة المترقّبة منه، فيصحّ من المولى الأمر بالطبيعة والنهي عن الفرد الخاصّ، للزومه لتلك المفسدة وليس تلك المفسدة مستقلّة في عنوان خاصّ كإتيان الظرف الخاصّ، بل في إتيان الماء المطلوب للشرب فيه وإلا فإتيانها للنظر أو لسائر الدواعي ليس فيه مفسدة أصلاً.