تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٧ - الأمر الثاني في التجرّي
ومنها: )... وَإنْ تُبْدُوا مَا فِى أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ الله...([١].
وفيه ـ مع كونها مربوطاً بما سبق من الكفر القلبي ـ أوّلاً: أنّ المحاسبة لا تلازم صحّة العقوبة والمؤاخذة على قصد المعصية، إذ يكفي في صحّة المحاسبة في الأفعال النفسية وجود المعاصي فيها في الجملة من الكفر والنفاق والرياء وعدم قصد الخلوص في العبادات وعدم القربة وغير ذلك.
وثانياً: أنّه لم يثبت كون النفس عبارة عن الضمير والباطن فيحتمل كون المقصود ما يعملونه عند أنفسهم خفاءً، فتأمّل.
ومن ذلك يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: )إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ...([٢].
ومنها: قوله تعالى: )تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوًّا فِى الأرْضِ وَلا فَساداً...([٣].
وتقريب الاستدلال بها واضح.
وفيه: أنّ الأقرب ـ بقرينة الآيات السابقة ـ أن يكون ذلك بلحاظ ما يترتّب على الإرادة من العمل. وذلك لورود ما في قصّة قارون وأنّه كان من قوم موسى و بغى وأنّه كان يقول: )إنّما أوتيتُهُ عَلى عِلْمٍ([٤]. فلعلّ المقصود ـ والله العالم ـ تحذير النفوس المستعدّة عن جعل العلوّ والفساد نصب أعينهم كي يترتّب على ذلك أفعالاً كثيرة من المحرّمات والمظالم. والفرض أنّها بصدد التحذير عن تعلّق
[١]. البقرة (٢): ٢٨٤.
[٢]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٣]. القصص (٢٨): ٨٣.
[٤]. الزمر (٣٩): ٤٩.