تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
٥. إنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعلياً و ما لم يصر فعلياً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة. وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة.
وذلك لأنّ الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ولا مخالفته عن عمد بعصيان، بل كان «ممّا سكت الله عنه كما في الخبر»[١]، فلاحظ وتدبّر.
نعم، في كونه بهذه المرتبة مورداً للوظائف المقرّرة شرعاً للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى مع ما هو التحقيق في دفعه... .
وهناك سادس وهو عدم جواز الأمر باتّباعه.
هذا ما تعرّض له في «الكفاية» بعين عبارته، ولابدّ من الكلام في كلّ واحدة من الجهات.
الجهة الاُولى: في وجوب متابعة القطع. ولا إشكال في أنّ الحركة على وفق القطع بمعنى حصول الحالة الانقداحية والجري إلى العمل على وفقه ـ عند تعلّق غرض فعلي بالمقطوع ـ أمر قهري الحصول والتحقّق بمقتضى الجبلّة والفطرة، ولذا ترى جريانها بالنسبة إلى غير الإنسان من أصناف الحيوانات أيضاً، بل يرى القاطع أنّ ذلك أثر المقطوع وإن كان في الواقع أثر قطعه، ولذا قد يتخلّف عن الواقع نفياً وإثباتاً، فيكون هذا أثر وجوده الزعمي مثلاً.
ولعلّه مراد المحقّق الخراساني١ أيضاً حيث قال في «الحاشية»: إنّ وجوب...
[١]. عوالي اللئالي ٣: ١٦٦.