تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦١ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
اليقين السابق والشكّ اللاحق ولا يتحصّل ذلك للمقلّد، فلا يشمله الحكم الذي استنبطه. وحينئذٍ فلا يمكن للمجتهد ـ خصوصاً في الحكم الذي ليس مورد ابتلائه ـ إلا بيان مناط يقين السابق وشكه اللاحق حتّى يحصل الموضوع للمقلّد ثمّ بين أنّ حكمك حينئذٍ البناء على الحالة السابقة الذي استنبطه من عموم لا تنقض مثلاً.
ثانيهما: من جهة أنّ المجتهد لا يحصل له العلم بالحكم إلا نادراً ـ ولعلّه في موارد يحصل للمقلّد أيضاً العلم ولا يحتاج فيه إلى التقليد ـ وإنّما غايته تمامية الحجّة عنده والتقليد إنّما هو رجوع الجاهل إلى العالم.
إن قلت: يرجع إليه في وجود الحجة لأنّه عالم بقيام الحجّة.
قلت: نعم هو عالم بقيام الحجّة إلا أنّ قيام الحجّة يختصّ بمن تمّ فيه شرائط الموضوع للحجّية والمفروض عدم تماميته في المقلّد. فلابدّ من أن يكون الرجوع إليه ابتداءً في شرائط الموضوع حتّى يتمّ له الحجّية أيضاً فيعلم بقيام الحجّة له أيضاً فيفتي له!
ولكن هذا كلّه تصوّرات لا تساعدها السيرة القائمة في التقليد.
وقد ذبّ عن الإشكال الشيخ١ باتّخاذ مسلك النيابة وأنّ المجتهد نائب عن المقلّد في إجراء الأصل فيكون الشكّ من المجتهد بمنزلة الشكّ من المقلّد[١].
والظاهر أنّ المحقّق الخراساني١ أيضاً تبعه في ذلك حيث قال: غاية الأمر: أنّ المجتهد لمّا كان متمكناً من تعيين مفاد الأدلّة ومجاري الاُصول بما لها من
[١]. فرائد الاصول ٢: ٥٤٥.