تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
والاشتغال والتخيير على تفصيل يأتي.
ثمّ قال: وإنّما عمّمنا متعلّق القطع لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلّقاً بالأحكام الواقعية وخصّصنا بالفعلي لاختصاصها بما إذا كان متعلّقاً به.
وإن أبيت إلا عن تثليث الأقسام، فالأولى أن يقال: إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع أو لا، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا... لئلا يتداخل الأقسام فيما يذكر له من الأحكام... ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلاً ونقلاً لغير القاطع ومن تقوم (يقوم خ.ل) عنده الطريق...[١] انتهى.
أقول: يرد على الأوّل أوّلاً: أنّ إيراده على الشيخ١ مبنيّ على كون المراد من المكلّف: المكلّف بالتكليف الفعلي، وفي كلّ مورد مورد، وعلى هذا فينبغي أن يكون مراده من من وضع عليه القلم توجّه الإرادة الفعلية إليه، وحينئذٍ فيشكل عليه أيضاً بمن بلغ الآن ولم يتوجّه إليه تكليف بعد إذا شكّ في حكم من الأحكام، فإنّه ليس ممّن وضع عليه القلم بتوجّه الإرادة إليه، ومع ذلك إمّا أن يحصل له القطع... .
وثانياً: أنّ حصول الحالات الثلاث لا يختصّ بالبالغ، فإنّ المراهق أيضاً قد يلتفت إلى حكمه ولو كان ذلك هو حيثية بلوغه وعدمه بالشبهة الحكمية وأنّه هل يبلغ الصبيّ في ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو تمام خمسة عشر؟ أو هل تبلغ المرأة بالاحتلام أم لا؟ أو إذا حصل له الشبهة المصداقية وأنّه هل دخل في السادسة عشر أم لا؟ وغير ذلك فقد يحصل له القطع أو الظنّ أو الشكّ... ومن المعلوم أنّ المراهق لا يدخل في قوله: «البالغ العاقل...» .
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٦ ـ ٢٩٧.