تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٣ - أنّ مباحث القطع من الاُصول
إذ هذا أيضاً منقوض بالحجج العقلية المحضة كمباحث القطع أو الظنّ على الحكومة والاُصول العقلية فإنّه ليس مفادها حكماً شرعياً وغايتها المعذّرية والمنجّزية. بل كذلك الأمارات أيضاً على مبنى صاحب «الكفاية» من أنّ مفاد دليلها جعل حجّيتها ولا غير.
والذي يرفع الإشكالات بحذافيرها أنّ المراد ليس كشف الأحكام الواقعية بنفسها، بل كشف حالها من التنجيز أو التعذير. فإنّ ذلك هو مهمّ الاُصول في تمام مسائله. ويلخّض ذلك بتشخيص ما هو حجّة في الفقه، ولذلك يقال: إنّ موضوع الاُصول ما هو الحجّة في الفقه[١].
وعلى ذلك فمسائل القطع من الاُصول، أمّا مسألة حجّية القطع ووجوبمتابعته ومسألة العلم الإجمالي وقطع القطّاع فواضح، إذ به يستكشفحال الحكم الواقعي من التنجيز والتعذير وأمّا مسألة التجرّي فإن كان البحث فيها عن استحقاق العقوبة والمثوبة فهو خارج عن الفنّ وكانت أشبه بمسائل الكلام.
وإن كان البحث عن حكم ما يتجرّي به من الحرمة وعدمها كانت في حكم العقل وأنّه هل يحكم بقبح ما يتجرّي به أم لا كان اُصولياً، إذ به يستكشف تنجّز الحرمة.
ولو كان الكلام في قصده وأنّه هل يحكم العقل بقبح قصده ونيّته أم لا، فإنّه يستتبع الحكم الشرعي لوضوح عدم اختصاص الحكم المستكشف به بأفعال الجوارح. بل ربما يتعلّق بأفعال الجوانح أيضاً كما اتّفق كثيراً في الشرعيات.
[١]. الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ٢: ٣٤١.