تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
شرعاً أو عادة كما لا يخفى[١]، انتهى.
وقد مثّلوا لما ليس فيه الإطلاق إلا من جهة قوله تعالى:)فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ([٢].
فإنّه في مقام بيان أصل جواز الأكل من حيث حصول التذكية دون الجهات الاُخرى كنجاسته بملاقاة فم الكلب ولذلك أفتى المشهور بنجاسة موضع عضّ الكلب خلافاً للشيخ١ حيث أفتى بحلّيته وطهارته معاً.
ومن الملازم عقلاً إطلاق طهارة الخمر المنقلب خلاً الملازم لطهارة ظرفه ومن الملازم شرعاً كلّما ورد جواز الإفطار للمسافر فإنّه ملازم لقصر صلاته.
ومن اللازم عادة إذا ورد جواز الصلاة في جلد الميتة الملازم غالباً للنجاسة.
لكنّ الظاهر أنّ في هذا المقام وقع مسامحة في البيان، حيث إنّه لا يصحّ التعبير بأنّه إذا كان في مقام البيان من جهة لا يكفي للجهة الاُخرى، فإنّ المفروض أنّ الأصل يقتضي أن يكون في مقام البيان من تمام الجهات وإنّما يخرج عنه بقيام القرينة على عدمه مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الجهات فالصحيح أن يقال: إنّه إذا قام القرينة على عدم كونه في مقام البيان من جهة لا يضرّ ذلك بسائر جهاته.
ويشهد على ذلك أنّ تعدّد الحيثيات جار على قول المشهور من أخذ الإطلاق في مدلول اللفظ أيضاً. ولذا ترى أنّ المشهور أيضاً أفتوا بنجاسة موضع فم الكلب، وليس ذلك إلا للاتّكال على القرينة على الإهمال من غير جهة التذكية، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٨٩.
[٢]. المائدة (٥): ٤.