تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
إلى مجعول آخر، كما فى القوانين الموضوعة في أندية الشورى العرفية وفي حكم الموالي العرفية وكذا حكم السلاطين. ومن هذا القبيل المنشاءات المعاملية كالبيع والنكاح والإجارة، ولا ريب أنّ مفادها هو ثبوت الحكم من حين صدور الإنشاء ولا يعقل إنشاء الحكم بالنسبة إلى المتقدّم على زمان الإنشاء أو هو غير مقصود إلا أن يكون في البين قرينة قطعية محكمة، فإنّه ـ على تقدير تصويره كما قد يقال في مبحث الإجازة في البيع الفضولي ـ خلاف ارتكاز العقلاء وبنائهم وعليه بنى ديدن العقلاء من أنّ الحكم لا يعطف على سابقه ـ ولا ريب أنّ القرآن الكريم أيضاً من هذا القبيل بمعنى أنّ الأحكام الموجودة فيه إنّما هي جعل صرف ولا يكون فيها إرشاد إلى حكم مجعول في شريعة اُخرى مثلاً إلا أن يكون في البين قرينة على ذلك، وسيأتي توضيح ذلك أكثر من هذا.
وقسم آخر منه إرشاد إلى مجعول آخر كفتاوى الفقهاء، فإنّ المقصود منها أنّ الحكم المجعول سابقاً ذلك وكالأحكام الصادرة من القضاة في المحاكم العرفية والشرعية، ولذا يترتّبون في العرف ثبوت الجرم قبل الحكم أيضاً كما لايخفى.
ولا يخفى: أنّ الإنشاءات الصادرة عن المعصومين: من هذا القبيل لوضوح أنّه ليس المقصود جعل الحكم من عند أنفسهم بل المقصود هو الإرشاد إلى حكم الله تعالى المنزل على نبيّه لقيام الضرورة على الخاتمية وأنّه لا نبيّبعده.
إذا عرفت ذلك، فنقول: مقتضى ذلك هو الحكم بالتخصيص فيما صدر عن المعصومينG في جميع الموارد المتقدّمة والأقسام الأربعة، لأنّ ما يتوهّم مانعاًيلخّص في اُمور كلّها مندفعة.