تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
ويترتّب على ذلك أنّه عند الجهل بالتاريخ يتردّد الأمر بين كون الخاصّ ناسخاً أو منسوخاً.
لكنّ المتراءى من سيرة الأصحاب المعاصرين للأئمّة: خلاف ذلك، إذ لو كان الأمر كذلك لوجب عليهم ضبط تاريخ صدور الأخبار؛ فإنّ صدور الروايات المختلفة بالعموم والخصوص لا ينحصر بالصدور عن إمامين المعصومين، بل قد يصدر عن إمام واحد فيشكل تشخيص المتقدّم والمتأخّر مع ما فيه من التفاوت والثمر.
بل ولوجب الإرجاع إلى المتأخّر في السؤال عن إتيان الخبرين المختلفين وجعله ناسخاً للسابق مع أنّهم: أرجعوا الأمر إلى مرجّحات اُخرى من دون تعرّض لذلك إلا في بعض الروايات الشاذّة الآمرة بالأخذ بأحدثهما، وذلك أيضاً بعد فقدان جمّ من المرجّحات. وبذلك كلّه ينكشف أنّه لم يكن ديدنهم: على النسخ ولو مع جوازه لهم، ولذلك شواهد شتّى في الأخبار يظهر لمن راجعها وآنس معها. ولعلّه لذلك أجمعوا على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد ولم يعهد نسخه بالخبر المتواتر أيضاً.
فتحصّل: أنّ الخاصّ يخصّص العامّ مطلقاً، سواء كان متقدّماً أو متأخّراً وكان صدور المتأخّر بعد حضور وقت العمل بالمتقدّم أو قبلها، فتدبّر.
ثمّ إنّ ما ذكر من تعيين الخاصّ للتخصيص لما ذكر إنّما يتمّ في ما صدر عن النبيّ أو الأئمّة: دون ما ورد في القرآن الكريم فإنّ فيه تفصيل وتوضيحه. وبيان الوجه فيه يتوقّف على مقدّمة وهي: أنّ الحكم الصادر من مصادر الأحكام العرفية والشرعية على قسمين: فقسم منه إنشاء وجعل مولوي خالٍ عن الإرشاد