تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
ذلك لأصحاب الأئمّة: المعاصرين لزمان صدور الأخبار، فلو ورد عامّ دالّ على طهارة عدّة أشياء ثمّ ورد خاصّ في نجاسة بعضها فلو كان مخصّصاً يكشف عن نجاسة هذه الأشياء من أوّل الأمر، ويظهر ثمرته فيما لو لاقاه شيء قبل ذلك بخلاف ما إذا كان ناسخاً، فإنّ غايته دوام الحكم السابق إلى زماننا هذا.
وحينئذٍ لكان مقتضى القاعدة تقديم النسخ على التخصيص حيث يعلم بعدم محكومية مورد الخاصّ بحكم العامّ من زمان صدور الخاصّ، وأمّا قبله فمشكوك فيبقى أصالة العموم في العامّ سليمة عن المعارض لعدم جريان أصالة العموم الأزماني للعلم بالمراد فيه.
ولو أبيت عن ذلك فالنسخ يوجب التصرّف في الإطلاق الأحوالي والتخصيص في العموم الأفرادي وهو بالوضع فيقدّم على الأوّل الإطلاقي.
هذا إذا كان الخاصّ متأخّراً عن العامّ، وأمّا لو كان متقدّماً فيدور أمره بين كونه مخصّصاً ومنسوخاً وكم فرق بينهما عملاً، ولا فرق فيه بين حضور وقت العمل بالخاصّ وعدمه على الفرض ولا ترجيح لأحدهما على الآخر على حسب القاعدة إلا بما اتّكل عليه في «الكفاية» من ندرة النسخ وكثرة التخصيص.
وفيه: أنّ ذلك إنّما هو بعد البناء على التخصيص في أمثال هذه الموارد ولو كان يبنى على النسخ لكان الأمر بالعكس ولا أقلّ من أنّه لم يكن النسخ أيضاً قليلاً.
بل لعلّ بناء العرف في العامّ المتأخّر هو النسخ؛ مثلاً إذا قال المولى: «لا تكرم زيداً» ثمّ قال: «أكرم العلماء»، فالعرف يقدّمون العموم على النهي عن إكرامه.