تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - فصل عموم الخطابات الشفاهية
فلابدّ أن يقال: إنّ التخصيص العقلي لا يجعله إلا كالواجب المعلّق بمعنى أنّه لا يقيّد الإرادة بل يقيّد المراد أو يصير كالمشروط على المختار وكذلك لو صرّح بالقيد فيرتفع المحذور.
وثالثاً: ليس المناط في صحّة التخاطب وتوجيه الكلام نحو الغير صرف كونه موجوداً ومواجهاً وإلا لكان اللازم صحّة تخاطب الأجسام الجامدة والحيوانات أيضاً، بل المناط صحّة قصد الإفهام. ولا يشترط كون التفهيم حين التخاطب للزوم تعقّبه عنه على أيّ حال ولو في مدّة مّا. وحينئذٍ فلا فرق في طوله وقصره، فيصحّ التخاطب مع من يقصد إفهامه ولو يصل إليه الكلام ويفهمه بعد مدّة، ولذا يصحّ الخطاب في المراسيل، وكذلك جرى دأب المصنّفين على الخطاب بمن يقرء الكتاب فانقدح صحّة تخاطب المعدوم وعدم المنع عنه أصلاً.
ومنه يظهر الكلام في النزاع الثالث ـ الذي هو الأصل في المسألة ـ وهو أنّ الألفاظ الموضوعة للخطاب تشمل المعدومين فكيف بالغائبين، ولو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي فكيف بالإنشائي، فلا حاجة إلى تجشّم القول بوضعها للإنشائي وإن كان حقّاً في محلّه.
والدليل على هذا الشمول: أنّه هو المتبادر من أداة الخطاب بحسب متفاهم العرف، ويشهد عليه أوّلاً: استعمالها في المكتوبات، وثانياً: استعمالها في مقام الرسالة، وثالثاً: استعمالها في ما يفرض له ثبات، كلّ ذلك بلا عناية[١].
ورابعاً: أنّه١ بعد دعوى وضعها للإنشائي التزم بالانصراف إلى الحقيقي إذا
[١]. راجع: مباني الأحكام ١: ٦١٠.