تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
صدوره عمّن من دأبه إتيان المخصّص منفصلاً فهذه صفة لا يزول عنه بالفحص ولازمه استمرار الفحص دائماً وعدم انعقاد حجّيته أصلاً ولو بعد عدم الظفر بالمخصّص لعدم خروجه عن المعرضية بهذا المعنى، فكيف يقال في بيان مقدار الفحص أنّه يفحص حتّى يخرج عن ذلك.
وإن كان مراده قوّة احتمال كونه مخصّصاً بالمنفصل فلابدّ من تعيين مقدار الاحتمال، فهل يفرّق بين الاحتمال الضعيف والقويّ؟ مع أنّه يقال بأنّ جريان الاُصول اللفظية ليست تابعة للظنّ الشخصي، ولعلّه يرجع إلى ما قيل من عدم حصول الظنّ إلا بذلك وقد أعرض عنه في «الكفاية» كما سبق.
وعلى أيّ حال، يرد على ذلك أوّلاً: أنّه لا ينبغي إنكار بناء العقلاء واستقراء سيرتهم على التمسّك بالعامّ ولو قبل الفحص عن المخصّص ولم يكن طريقة المسلمين وأصحاب الأئمّةG في صدر الإسلام أيضاً على خلاف ذلك، بل كانوا يسيرون بسيرة سائر العقلاء أيضاً وإلا لكان اللازم عليهم مراجعة الإمامu في كلّ يوم وليلة وساعة والسؤال والتحقيق عن أنّه هل صدر عنهم خاصّ أم لا ولم يعهد ذلك منهم كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ لازم ذلك سقوط العمومات عن الحجّية طرّاً فإنّه يحتمل في كلّ يوم وساعة صدور الخاصّ وبيانه منهمu، فإنّ المفروض أنّه ليس هناك زمان محدّد لصدور الخاصّ فيقطع فيه الاحتمال، فالمعرضية بأيّ معنى يفسّر باق بعد بحاله ولا يقاس زمان الأئمّه بزماننا هذا الذي لا يحتمل فيه صدور خاصّ جديد، بل لو كان لكان فيما بأيدينا من الكتب بل كان في ذلك الزمان في معرض صدور تخصيص جديد لم يصل إلينا بالفحص السابق، فلا يكون العامّ حجّة حينئذٍ.