تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - بقي شيء
وتشخيصه بيده فلابدّ له من الإحاطة على أفراده فيكشف عن أنّه استقرء أفراده ولم ير فرداً خارجاً عنه.
الثاني: ما لو قام القرينة على استقرائه لأفراد العامّ كما إذا قال: أكرمت العلماء مع أنّه لم يكرم زيداً أو قال: أكرم جيراني ولا يجب إكرام زيد.
بل يمكن دعوى جريان السيرة عموماً ويكفي لإثبات ذلك ما تمسّك به الشيخ١ من قول المنطقيين، فإنّ القواعد المنطقية ليست مجعولة من قبل جاعل بل هي كلّها إمّا عقلي كقاعدة عدم اجتماع الضدّين أو المتناقضين أو مأخوذة من فهم العقلاء وارتكازاتهم كمثل قاعدة العكس والعكس النقيض ومعنى هذه القاعدة أنّه يستدلّ بها عند العقلاء في محاوراتهم ومنازعاتهم وهو المطلوب.
تتمّة: إذا كان الفرد المعلوم عدم محكوميته بحكم العامّ مردّداً بين فردين أحدهما من أفراد العامّ والثاني خارج عنه، فهل يتمسّك بأصالة العموم لجريان حكم العامّ في فرد العامّ؟ مثل ما إذا قال: «أكرم العلماء ولا تكرم زيداً» وكان هناك زيدان أحدهما عالم والآخر جاهل؟ لا ينبغي الريب في ذلك في المقام فإنّه يرجع إلى الشكّ في مراد المولى وأنّ مراده من العامّ هل هو العموم أم لا. والفرق بين المسألتين واضح لا يقاس أحدهما بالآخر كما ارتكبه الشيخ١[١].
وفي الحقيقة هناك جملة مجملة يمكن أن يكون مخصّصاً ويمكن أن لا تكون، فأصالة العموم محكّمة لإثبات عدم التخصيص ووجوب إكرام زيد العالم بل وبمعونة العلم الإجمالي يستدلّ على أنّ المراد منه زيد الجاهل فلا يجب إكرامه أويحرم مثلاً.
[١]. تقدم كلامه١ آنفاً.