تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - وهم وإزاحة
النذر فهو في المقام مع الشكّ فيه أولى، وهو كما ترى.
وقد وقع الكلام في توجيه ذلك وأنّه بعد مفروغية اشتراط صحّة النذر برجحان المتعلّق وعدم صحّة النذر المتعلّق بما لا رجحان فيه كيف يتصوّر صحّة النذر في الموردين بناءً على عدم صحّة الصوم في السفر ولا الإحرام قبل الميقات من دون نذر كما هو المتسالم بين الأصحاب، وقد دلّ عليهما الدليل أيضاً مثل قولهu: «ليس من البرّ الصيام في السفر»[١] وقوله: الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت، وإن ناقش في الأخير بعض ممّن عاصرناه من الأعلام. فإنّ عدم صحّتهما من دون نذر يدلّ على عدم رجحانهما ذاتاً فكيف يصحّ النذر المتعلّق بهما؟
وقد تصدّى في «الكفاية» بتوجيه ذلك: ١. بأنّ الدليل الخاصّ الوارد فيهما كاشف عن رجحانهما ذاتاً في السفر وقبل الميقات وإنّما لم يأمر بهما استحباباً أو وجوباً لمانع يرتفع بالنذر.
٢. أو لصيرورتهما راجحين بتعلّق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك بعروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما.
٣. أو الالتزام بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل.
ويرد على الأوّل: أنّ المانع المتصوّر إن كان مانعاً عن الأمر فقط مع وجود رجحانه الذاتي كما في أمر الوجوبي بالسواك مثلاً فلا يناسب ذلك دوام
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ١٧٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ١١.