تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - فصل في حجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي
وسقط ما ذكرتموه[١]، انتهى.
فلم يتّكل في كلامه على صرف الأقربية بل ضمّها بما أشار إليه من الدليل، ومراده ما تقدّم منه من دعوى التبادر وفهم العرف ولأنّ السيّد إذا قال لعبده: كلّ من دخل داري فأكرمه، ثمّ قال بعد: لا تكرم فلاناً، أو قال في الحال: إلا فلاناً فترك إكرام غير من وقع النصّ على إخراجه عدّ في العرف عاصياً وذمّه العقلاء على المخالفة وذلك دليل ظهوره في إرادة الباقي وهو المطلوب[٢]، انتهى.
ومع غمض العين عن هذه الضميمة يمكن أن يؤيّد ذلك بأنّ المجاز ليس استعمالاً لللفظ في غير ما وضع له، بل استعمال في المعنى الحقيقي والتطبيق على غيره. بدعوى أنّه من المعنى الحقيقي، كما ادّعى ذلك السكّاكي في الاستعارة والتزمنا بتعميمه في موارد المجاز كلّها، وعلى هذا فاستعماله في مراتب العامّ ليس مساوياً، بل قد يكون مستهجناً ولو لم يكن تخصيصاً للأكثر واستعماله في تمام الباقي أقرب ادّعاء ولا افتقار إلى كثرة الاستعمال والاُنس ولا تأثير لها في المطلوب.
وفي تقريرات الشيخ الأعظم; في مقام الجواب عن الاحتجاج ما نقله في «الكفاية» بلفظه وهو أنّ: الأولى أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي بأنّ دلالة العامّ على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ولو كانت دلالة مجازية، إذ هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله فالمقتضي للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود،
[١]. معالم الدين: ١١٧ ـ ١١٨.
[٢]. معالم الدين: ١١٧ ـ ١١٨.