تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - فصل في حجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي
المراتب مجازاته وإذا لم ترد الحقيقة وتعدّدت المجازات كان اللفظ مجملاً فيها فلا يحمل على شيء منها وتمام الباقي أحد المجازات فلا يحمل عليه، بل يبقى متردّداً بين جميع مراتب الخصوص فلا يكون حجّة في شيء منها.
ومن هذا يظهر حجّة المفصّل، فإنّ المجازية عنده إنّما يتحقّق في المنفصل دون المتّصل[١]، لما عرفت أنّه لا تخصيص فيه أصلاً وأنّ أدوات العموم قد استعملت فيه وإن كان دائرته سعة وضيقاً تختلف باختلاف ذوى الأدوات، فلفظة «كلّ» في «كلّ رجل» و «كلّ رجل عالم» قد استعملت في العموم وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلّة[٢].
واُجيب عن أصل الاستدلال بأنّه صحيح إذا كانت المجازات متساوية لا دليل على تعيين أحدها، أمّا إذا كان بعضها أقرب إلى الحقيقة فهو متعيّن كما في «المعالم»[٣].
وأورد عليه في «الكفاية»: بأنّه لا اعتبار بالأقربية بحسب المقدار وإنّما المدار على الأقربية بحسب زيادة الاُنس الناشئة من كثرة الاستعمال.
ولعلّ صاحب «المعالم» أيضاً كان ملتفتاً إلى ذلك حيث قال: أمّا إذا كان بعضها أقرب إلى الحقيقة ووجد الدليل على تعيينه كما في موضع النزاع، فإنّ الباقي أقرب إلى الاستغراق وما ذكرناه من الدليل يعيّنه أيضاً، لإفادته كون التخصيص قرينة ظاهرة في إرادته... فحينئذٍ يجب الحمل على ذلك البعض
[١]. معالم الدين: ١٤٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٥٥ ـ ٢٥٦.
[٣]. معالم الدين: ١١٧.