تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - مدلول كلمة بل
اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ^ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيا...([١] وهي في ذلك حرف ابتداء لاعاطفة.
وإن تلاها مفرد فهي عاطفة. ثمّ إن تقدّمها أمر أو إيجاب كإضرب زيداً بل عمرواً وقام زيد بل عمرو فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، فلا يحكم عليه بشيء وإثبات الحكم لما بعدها. وإن تقدّمها نهي أو نفي فهي لتقرير ما قبلها على حالته وجعل ضدّه لما بعدها نحو ما قام زيد بل عمرو ولا يقم زيد بل عمرو، انتهى[٢].
ويتحصّل من ذلك كلّه: أنّه لا مجال لتوهّم الدلالة على المفهوم فيما كان «بل» للترقّي أو للانتقال وأمّا ما كان للإبطال أو العاطفة في الجملة المنفيّة فدلالته على الحكمين صريحة إذ لم يؤت به إلا لإثبات حكم مخالف لما قبلها لما بعدها إمّا مع إبطال الأوّل أو تقريره، لكنّه بالقرينة فلا يصحّ استناده إلى نفس اللفظ وإنّما يبقى الكلام في العاطفة في الجملة الإيجابية التي ادّعى في «المغني» أنّه تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه وإنّما اُتي به غفلة أو سبقه به لسانه أو توطئةلما بعدها وحينئذٍ فيصحّ القول بعدم دلالته على المفهوم وضعاً وأنّه لم يوضع لذلك.
وقد يقال في وجه التقسيم: إنّ الإضراب قد يكون في مقام الإثبات والاستعمال واُخرى بالنسبة إلى مقام الواقع والثبوت والأوّل لايدلّ على المفهوم بخلاف الثاني كما أنّ الأمر فيما يدلّ على النفي كذلك. وعند الشكّ يحمل على
[١]. الأعلى (٨٧): ١٤ ـ ١٦.
[٢]. مغني اللبيب: ١١٢، الباب الأوّل، حرف «بل».