تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - فصل في الاستثناء
«لا» مستغن عن الخبر ولا حاجة إليه. فلا يكون حينئذٍ إجماعاً منهم[١].
وثانياً: أنّه على فرض الحاجة إلى التقدير فيتعيّن أن يكون المقدّر موجود ولا وجه للترديد بينه وبين الإمكان إذ الخبر لا يكون إلا ما يناسب النفي لا كلّ شيء قابل لأن يتعلّق به النفي وإلا فلا فرق بين الإمكان والعلم والامتناع كما هو واضح.
فالمناسب لنفي الحقيقة نفي الوجود وهو المناسب لأن تكون الكلمة الشريفة شهادة على وجوده تعالى فلا معنى للترديد.
وثالثاً: بعد فرض كون الخبر المقدّر هو موجود أو على ما قلنا من عدم الحاجة إلى التقدير لا إشكال فيها أصلاً حتّى يحتاج إلى الجواب، لأنّ ما يجب الاعتقاد به ويكفي لحصول الإسلام في أيّ زمان ومكان هو عدم الشريك للباري تعالى فيما مضى وفيما يأتي وانحصار الاُلوهية بجميع المعاني بالله تعالى سواء كان غيره ممتنعاً أو ممكناً لضرورة أنّ من يعتقد بأنّه ليس له تعالى شريك وأنّ الاُمور طرّاً بيده تعالى فهو موحّد ولو لم يكن جازماً بامتناع الشريك ولا يحضرني من الآيات والأخبار ما يدلّ على وجوب الاعتقاد بامتناع الشريك له، بل الظاهر منها بمقدار ما هو بالبال هو وجوب الاعتقاد بأنّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم.
وبالجملة: فاللازم في التوحيد هو الاعتراف بالوجود على وجه الإطلاق ونفي الغير وأمّا استحالة الشريك وعدم إمكانه فهو أمر خارج عن حيثية التوحيد كالعلم والأبدية والأزلية وغير ذلك ولذلك لا يعدّون الاعتقاد بالصفات من
[١]. حاشية على الكفاية: ٢٧٧؛ راجع: مباني الأحكام في اُصول شرائع الإسلام ١: ٥٢٠.