تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - فصل في الاستثناء
العبادة حيث جعلوا الأوثان وسائط له وكانوا يعبدونها لتقرّبهم إلى الله تعالى.
ولذلك قد يقال ـ كما في «مجمع البحرين» ـ [١] إنّ «إله» بمعنى المعبود أو الملجأ والمراد من يستحقّ العبودية ويكون المراد أنّه ليس مستحقّاً للعبودية إلا الله وذلك لأنّه المنبع لكلّ فيض لا غيره ولعلّه إلى ذلك يرجع ما في «الدرر» من أنّه خالق كلّ شيء.
فقبول كلمة التوحيد إنّما هو لأجل نفي الآلهة ـ بمعنى المعبودين والمستحقّين للعبادة ـ وإثباته لله تعالى لا إثبات وجود الباري تعالى، فإنّه كان مفروغاً عنه.
بل لم يكن المراد إثبات استحقاقه تعالى للعبادة أيضاً فإنّه أيضاً كان مفروغاً عنه وإنّما المقصود الوحيد هو نفي اُلوهية غيره الذي هو مفاده الصريح ولذلك يقال: إنّ «إلا» في الكلمة الطيّبة ليس للاستثناء، بل هو بمعنى غير كما يشهد عليه رفع اسم الجلالة دون نصبه. قال في «الميزان»: إنّ الجملة مسوقة لنفي غير الله من الآلهة الموهومة المتخيّلة لا لنفي غير الله وإثبات وجود الله سبحانه ـ كما توهّمه كثيرون ـ ويشهد بذلك أنّ المقام إنّما يحتاج إلى النفي فقط، فيكون تثبيتاً لوحدته في الاُلوهية لا الإثبات والنفي معاً. على أنّ القرآن الشريف يعدّ أصل وجوده تبارك وتعالى بديهياً لا يتوقّف في التصديق به العقل وإنّما يعني عنايته بإثبات الصفات كالوحدة والفاطرية والعلم والقدرة وغير ذلك[٢]، انتهى.
فتلخّص: أنّ قبول إسلام القائل للكلمة الطيّبة لا يتوقّف على دلالتها على
[١]. مجمع البحرين ٦: ٣٣٩.
[٢]. الميزان في تفسير القرآن ٦: ٣٩٣.