تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - فصل في مفهوم الغاية
الوصفي كالعاشر وإنّما هو بمعناه المجموعي فلا يمكن فيه تصوّر خروج الغاية. وهذا بخلاف ما لو قيل: إلى العاشر أو التاسع فإنّه يستظهر فيه الخروج أيضاً.
ولا بما ذكره بعض المحقّقين من ظهور دخول مدخول حتّى في المغيّى في مثل: «أكلت السمكة حتّى رأسها»[١].
فإنّ الكلام في «حتّى» المستعملة في الغاية لا العاطفة كقوله تعالى: )حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ([٢]و«أتمّوا الصيام إلى اليل» وغيرهما من المثال.
ثمّ إنّ في «الكفاية» اختصاص النزاع والخلاف بما كانت قيداً للموضوع لا للحكم فإنّه لا يكاد يعقل جريانه فيه[٣].
وعلّله في «الحاشية» بأنّ المغيّى حينئذٍ نفس الحكم لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيّى أو خارج عنه كما لا يخفى.
نعم، يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّى بحصول غايته ـ أي مدخول إلى وحتّى ـ أو استمراره في تلك الحال ولكنّ الأظهر هو انقطاعه فافهم[٤]. والظاهر عدم التفاوت في عنوان النزاع ولا حاجة إلى تغيير العنوان وهو أنّه: هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا؟ والمقصود في غاية الموضوع دخوله في الموضوع وفي غاية الحكم دخوله في الحكم ولا يحتاج تقييده بالقول: بحسب الحكم. ولعلّ توهّم الاختصاص بالأوّل نشأ من زيادة هذا القيد في العنوان المتّخذ في «الكفاية»، فتدبّر.
[١]. مقالات الاُصول ١: ٤١٥.
[٢]. البقرة (٢): ١٨٧.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٤٧.
[٤]. كفاية الاُصول: ٢٤٧.