تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
الكلام عنه في البحث الآتي.
وعلى أيّ حال، فقد اختار الشيخ١ الوجه الأوّل وأنّه بعد تعارضهما يقدّم منطوق كلّ منهما على مفهوم الآخر وإن كان النسبة بينهما عموم من وجه لضعف المفهوم وقوّة المنطوق فيتصرّف فيه دون المنطوق.
وصاحب «الكفاية» مال إلى الثاني وأنّ العرف لعلّه يساعد عليه ولو أنّ مقتضى العقل هو الرابع بما أنّ الاُمور المتعدّدة ـ بما هي مختلفة ـ لا يمكن أن يكون كلّ منها مؤثّراً في واحد... لكن بناء العرف والأذهان العامية على تعدّد الشرط وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ[١].
والحقّ: أنّ كلاً من الاحتمالات يستلزم التصرّف في المنطوق ولا يمكن التصرّف في المفهوم بلا تصرّف في المنطوق أصلاً.
فإنّ رفع اليد عن المفهوم أو إطلاقه لا يمكن إلا بالتصرّف في ظهور الشرط في العلّية المنحصرة على المشهور أو إطلاقه المقتضي لكونه دخيلاً في الجزاء لا غير أو ظهوره في التعليق مع الإطلاق على ما بيّنّاه وكذلك إطلاق الشرط يقتضي أن يكون هو تمام المعلّق عليه والعلّة لا جزئه وكذلك ظاهره وضعاً كون الدخيل والمعلّق عليه الحكم هو نفس ذلك بخصوصية المتخصّصة دون الجامع الموجود فيها المشترك بينه وبين غيره[٢].
فكلّ هذه الاحتمالات يقتضي رفع اليد عن أحد الظهورات في المطلق فالأوّل عن الانحصار والثاني عن التعليق والثالث عن ظهور كونه تمام العلّة
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٩.
[٢]. وكذلك ظاهر الجزاء كونه بإطلاقه المقتضي للاكتفاء بصرف الوجود من الجزاء [منه غفرالله له].