تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
والخامس: رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه كما ينسب إلى الحلّي١ حيث جعل الملاك خفاء الأذان[١].
ومن الواضح: أنّه لا وجه للأخير وترجيح أحدهما بلا مرجّح إلا إذا كان في إحد الدليلين خصوصية تقتضي حمل الآخر عليه كما إذا كان إحدى الشرطين تحقيقياً والآخر تقريبياً، فإنّ الظاهر أنّ الثانية حجّة على الاُولى كأن يقال: إذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار فصلّ الظهر وإذا نودي لصلاة الظهر فصلّها فلا ريب في عدم التعارض بينهما.
ولعلّه مراد الحلّي١ في خصوص المثال المذكور في المقام في باب القصر من حيث إنّ خفاء الجدران إنّما يتحقّق بعد خفاء الأذان دائماً بفاصلة كثيرة ـكما قيلـ فجعل خفاء الجدران أمارة على خفاء الأذان أو لعدم تحقّق الأذان في كلّ ساعة من الليل والنهار بخلاف الجدران، ولعلّ ذلك مراد صاحب «الكفاية» أيضاً من قوله: إلا أن يكون ما اُبقي على المفهوم أظهر[٢] وإلا فلا يخلو عن إبهام.
والظاهر أنّ مورد كلامهم ما إذا كان الجزاء واحداً ثبوتاً غير قابل للحمل على التعدّد كما في المثال وأمّا فيما إذا كان قابلاً للتعدّد والتكرار كما في قوله: «إذابلت فتوضّأ» و «إذا نمت فتوضأ»[٣] فينقدح فيه احتمال سادس وهو تقييد الجزاء وكون المراد في كلّ منهما فرد منه لا صرف الطبيعة كما لا يخفى ويأتي
[١]. السرائر ١: ٣٣١.
[٢]. كفاية الاُصول (الطبع الحجري) ١: ٣١٤.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، و: ٢٤٨، الباب ٢.