تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
إفادة النكرة للعموم إذا وقعت في سياق النفي ليست بالوضع ولحاظ استعماله في العموم، بل إنّما يستفاد بعد ذمّ مقدّمتين: الأوّل: إطلاق المنفيّ وهو أحد أو شيء المستفاد من مقدّمات الحكمة وعدم لحاظ قيد معه، والثاني: أنّ انتفاء الطبيعة إنّما يكون بانتفاء جميع الأفراد، فيستفاد منه عموم النفي وأنّ الحكم منفيّ في عموم الأفراد. وحينئذٍ فلابدّ وأن يكون موجباً لسراية الإطلاق إلى المفهوم أيضاً كما في القسم الأوّل.
وليس هكذا هنا إذ العموم كما عرفت مستفاد من ضمّ مقدّمتين وفي المفهوم وإن كان يتمّ الإطلاق إلا أنّه لا يتمّ فيه العموم، فإنّ الطبيعة المطلقة إنّما ينتفي بانتفاء جميع أفراد ما ينفيه العموم وأمّا في المفهوم الذي هو قضية موجبة يكفي في وجود الطبيعة وجود بعض الأفراد كما هو واضح. وبالجملة فوقوع المطلق في حيّز النفي يفيد العموم وليس كذلك في الإثبات ولذلك فليس مفهوم لا ينجّسه شيء: ينجّسه كلّ شيء، أو مفهوم فلا تقتل أحداً أنّه: اقتل كلّ أحد، بل غايته جواز قتل أحدٍ مّا.
نعم، نفس الإطلاق محفوظ في المفهوم أيضاً فالأحد بعد وقوعه في الإثبات مطلق بمعنى أنّه قابل للانطباق على كلّ واحد منهم.
ولعلّ ذلك يكفي لاستفادة نتيجة العموم في مثل قوله: لا ينجّسه شيء؛ فإنّ مفهومه تنجّسه بشيء من النجاسات والشيء مطلق قابل للانطباق على كلّ واحد من النجاسات أيّ نجاسة كان، فتدبّر.
الأمر الرابع: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء مثل «إذا خفي الأذان فقصّر»[١]
[١]. اُنظر: وسائل الشيعة ٨: ٤٧٢، كتاب الصلاة، أّبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٣.