تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠ - السابع ابتناء النزاع على تعلّق الأحكام بالطبائع وعدمه
السابع: ابتناء النزاع على تعلّق الأحكام بالطبائع وعدمه
ربما يقال تارة: إنّ النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع وأمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد، فلا يكاد يخفى؛ ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين على هذا القول.
واُخرى: أنّ القول بالجواز مبنيّ على القول بالطبائع لتعدّد متعلّق الأمر والنهي ذاتاً عليه وإن اتّحدا وجوداً والقول بالامتناع على القول بالأفراد لاتّحاد متعلّقها شخصاً خارجاً وكونه فرداً واحداً.
وأورد عليهما في «الكفاية» بفساد كلا التوهّمين؛ فإنّ تعدّد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضرّ معه الاتّحاد بحسب الوجود والإيجاد لكان يجدي ولو على القول بالأفراد؛ فإنّ الوجود الخارجي الموجّه بوجهين يكون فرداً لكلّ من الطبيعتين، فيكون مجمعاً لفرد من موجودين بوجود واحد. فكما لا يضرّ وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين كذلك لا يضرّ بكون المجمع اثنين بما هو مصداق وفرد لكلّ من الطبيعتين وإلا لما كان يجدي أصلاً حتّى على القول بالطبائع كما لا يخفى؛ لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً.
فكما أنّ وحدة الصلاتية والغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً غير ضائر بتعدّدهما وكونهما طبيعتين كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجوداً غير ضائر بكونه فرداً للصلاة، فيكون مأموراً به و فرداً للغصب، فيكون منهيّاً عنه فهو على وحدته وجوداً يكون اثنين لكونه