تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - في تحقيق حقيقة الشرط
يتقتضي بها عدم انفكاكه عنه... .
إلى أن قال: ... كما أنّ الظاهر من التعليق شرطية المقدّم. كذلك الظاهر من إطلاق الشرطية كون المذكور شرطاً على التعيين لا على البدلية كما يرشد إليه قولك: حصول المجيء شرط لوجوب الإكرام، فإذا كان المفهوم من إطلاقه كون المذكور سبباً وشرطاً على التعيين، فلا جرم يلزم من انتفائه انتفاء الجزاء؛ لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط.
فظهر أنّ دلالة التعليق بالشرط على الانتفاء عند الانتفاء في الجملة مستندة إلى الوضع؛ لأنّ ذلك قضية التعليق وعلى انتفائه مطلقاً مستندة إلى ظهور التعليق في شرطية المقدّم وظهور الشرطية في الشرطية التعيينية، فقول القائل: إن جائك زيد فأكرمه وإن أكرمك فأكرمه مخالف للظهور دون الوضع. وأمّا نحو «أكرم زيداً إن جائك وإن لم يجئك»، فالظاهر أنّه مخالف للوضع؛ إذ لا تعليق فيه حقيقة[١]، انتهى كلامه.
وكلامه١ كما ترى صريح في أنّه ليس بصدد ادعاء ظهور الشرطية في العلّية فكيف بانحصاره وقد صرّح في بعض مواضعه أنّ التعليق المذكور يساعد علّية الشرط للجزاء أو علّية الجزاء للشرط أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة، بل بنى كلامه على ظهور «إنْ» في التعليق وضعاً وظهور إطلاق المعلّق عليه في كونه معيّناً، فمورد الإطلاق في كلامه هو الشرط بمعنى المقدّم لا الشرطية والدخالة والعلّية حتّى يقال بعدم تفاوته في الصورتين كما اعترض عليه صاحب «الكفاية»[٢]. ولقد
[١]. الفصول الغروية: ١٤٧ / السطر ٢٦.
[٢]. تقدّم في الصفحة ١٧٥.