تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - في دلالة النهي على الصحّة
ولو كان في نفسه موافقاً لنظر أبيها ولعلّ هذا هو مراد صاحب «الكفاية» في الحاشية.
إلا أنّ هذا العصيان لا يرتفع بالإجازة خلافاً لذيل الحاشية، بل لابدّ من القولبه.
ولعلّ هذا نظير ما قد يستقرب في كون الأصل في الأشياء الحظر من أنّ الإنسان لابدّ وأن لا يفعل شيئاً إلا بإذن سيّده وهو الله تعالى وإن كان ذلك مخدوش فيما بيننا وبين الله تعالى بما ورد من الترخيص كما حقّق في محلّه.
وبالجملة: لا وجه لحمله على خلاف ظاهره ولو صحّ إطلاق العصيان على مخالفة الوضع لصحّ أن يقال لمن يبيع بغير موالاة بين الإيجاب والقبول: إنّه عاصٍ!
ويشهد لذلك ما رواه في «الوسائل» أيضاً عن زرارة، عن أبي جعفرu قال: سألته عن رجل تزوّج عبده (امرأة) بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه.قال: «ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما، فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقاً كثيراً وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل». فقلت لأبي جعفرu: فإنّ أصل النكاح كان عاصياً. فقال أبوجعفرu: «إنّما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص لله إنّما عصى سيّده ولم يعص الله إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه»[١].
فإنّ هذه الرواية صريحة في أنّ المراد من العصيان هو الإتيان بما حرّم الله
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ٢.