تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - حول الإشكال المتولّد من كلام صاحب «الكفاية»
فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادياً كالسجود لله تعالى ونحوه وإلا كان محرّماً مع كونه فعلاً عبادة. مثلاً إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرّمة ذاتاً حينئذٍ لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ـ فليس المراد من تعلّق النهي بالعبادة تعلّقه بالفعل المقيّد بالقربة حتّى لا يكون مقدوراً للمكلّف ـ هذا أوّلاً.
وأمّا ثانياً: فإنّه لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية بناء على أنّ الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متّصفاً بالحرمة، بل إنّما يكون المتّصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجرّي والانقياد، فافهم.
وثالثاً: أنّه لو لم يكن النهي فيها دالاً على الحرمة لكان دالاً على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية، فإنّه لا أقلّ من دلالته على أنّها ليست بمأمور به وإن عمّها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه. نعم لو لم يكن النهي عنها إلا عرضاً كما إذا نهي عنها فيما كانت ضدّ الواجب مثلاً لا يكون مقتضياً للفساد بناء على عدم الاقتضاء للأمر بالشيء للنهي عن الضدّ إلا كذلك أي عرضاً، فيخصّص به أو يقيّد ـ فلا تخصيص ولا تقييد للأمر حينئذٍ ـ[١] انتهى كلامه١ .
ولا يخفى: ما في هذه الوجوه من الإشكال. أمّا الأوّل: فلأنّه في الحقيقة فرار عن الجواب؛ إذ قد عرفت في طيّ بعض الاُمور المتقدّمة أنّ النهي المتعلّق بالعبادة يتعلّق تارة بذات الفعل من دون اشتراطه بقصد القربة مثل النهي المتعلّق بالصلاة من جهة الغصب. واُخرى يتعلّق بالفعل بشرط إتيانه بقصد القربة لا مطلقاً كما في صوم يوم العيدين وصلاة الحائض؛ فإنّ المحرّم هو الصلاة أو الصوم
[١]. كفاية الاُصول: ٢٢٤ ـ ٢٢٥.