تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - المقام الأوّل في العبادات
الملاك المغلوب غير صالح للعبادية وإلا لما صار مغلوباً ومن المعلوم أنّ النهي عن العبادة يكشف عن ثبوت مفسدة فيها أقوى من مصلحتها ـ لو فرض أنّه كان فيها جهة مصلحة وإلا فمن الممكن أن لا يكون في العبادة المنهي عنها جهة مصلحة أصلاً وعلى تقدير ثبوتها فهي مغلوبة بما هو أقوى منها الذي أوجب النهي عنها، إذ لو كانت مساوية أو أقوى من مفسدة النهي لما تعلّق بها النهي ـ فإذا كانت المصلحة مغلوبة سقطت عن صلاحيتها للتقرّب وكانت العبادة فاسدة لا محالة[١]، انتهى.
وفيه: أنّ النهي المتعلّق بالعبادة يكون تارة: لوجود مفسدة في الفعل أقوى من المصلحة الموجودة فيها أو لا مصلحة فيها أصلاً. واُخرى: لاقتضاء الجمع بين الفرضين ذلك بأن يكون المفسدة فيها أضعف بمراتب من مصلحتها إلا أنّه لمّا كان للمأمور به وجهة المصلحة مندوحة وأمكن إتيانها في غير هذا الفرد تعلّق به النهي وحينئذٍ فلا تدلّ النهي على كون المفسدة أقوى مطلقاً.
والتحقيق: أنّ النهي المتعلّق بالعبادة إن كان من قبيل القسم الثاني ـ أي بلحاظ الجمع بين الغرضين كما في الصلاة في الدار المغصوبة بناء على الامتناع ـ فلا دلالة فيه على الفساد، إذ قد عرفت أنّ مقتضاه وجود المصلحة والملاك فيه ولهذا لو انحصر الطبيعة به لكان يؤمر بإتيانه، وحينئذٍ فيصلح لأن يتقرّب به وقد عرفت أيضاً إمكان تمشّي قصد القربة بها أيضاً، نعم ليس مأموراً به فعلاً إلا أنّك عرفت أيضاً عدم الحاجة إلى الأمر، بل يكفي قصد الملاك أوّلاً، وكفاية قصد
[١]. فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني)، الكاظمي ١: ٤٦٥.