تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - المقام الأوّل في العبادات
والموصوف وجوداً، فيكون نظير القسم الخامس بناءً على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي فيقع من مصاديق البحث أيضاً كما لا يخفى.
إذا تمّ هذه الاُمور فنقول: إنّ الأقوال في المسألة كثيرة جدّاً قد يبلغ إلى عشرة أو أكثر والمشهور منها ثلاثة أقوال: القول باقتضاء النهي للفساد في العبادة والمعاملة. والقول بعدمه فيهما والتفصيل بين العبادة والمعاملة فيقتضي في الأوّل دون الثاني.
وحينئذٍ فيقع الكلام تارة في العبادات واُخرى في المعاملات.
المقام الأوّل: في العبادات
فقد استوجه اقتضاء النهي فيها للفساد بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ما يتراءى من صاحب «الجواهر» ولعلّه مذهب غير واحد من الأعلام، كالمحقّق والعلامة وغيرهما كما يشهد عليه عبائرهم التي نقلنا في المسألة السابقة؛ من أنّ صحّة العبادة منوطة بوجود الأمر بها والمنهيّ عنها غير مأمور بها لا محالة، فيوجب فسادها من جهة فقدان الأمر[١]. وهو كذلك في الأقسام الأربعة الاُول وفي الخامس على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي.
وفيه: ما مرّ من أنّ صحّة العبادة لا يحتاج إلى فعلية الأمر، بل يكفي وجود الملاك فيها وعلى فرض لزوم فعلية الأمر فلا إباء عن التعلّق بها بنحو الترتّب كما هو مختار صاحب «الجواهر» أيضاً وإن أبيت عن ذلك فيكفي فيها تعلّق الأمر بالطبيعة وقصد أمرها.
[١]. راجع: جواهر الكلام ٨: ٢٨٥.