تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - السادس في تفسير الصحّة والفساد
فعل واحد صحيحاً بالنسبة إلى أثر مترقّب وفاسداً بالنسبة إلى آخر.
وحينئذٍ فحقيقة صحّة العبادة تماميتها من حيث الأجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به التي لها دخل في حصول الامتثال وهو معنى قولهم أنّها بمعنى المطابقة للمأمور به ولعلّ ما عبّروا عنه بسقوط الإعادة والقضاء إنّما أخذوها عنواناً مشيراً إلى ذلك وإن كان قد ينفك عنه فيما إذا أتى بفعل غير قابل للقضاء والأداء في آخر الوقت فاسداً وهو من لوازمه. ولعلّه عبّر به حتّى يشمل ما يؤتى بقصد الملاك من دون أن يكون مأموراً به، مع أنّه أيضاً مطابق للمأمور به ولو كان هو الأمر بالطبيعة فتمام من هذه الجهة أيضاً وإن لم يكن بنفسه مأموراً به.
وأمّا اختلاف فعل واحد من حيث كونه صحيحاً في حال دون حال إنّما هو بتغيير أمره واختلافه لا باختلاف المراد من الصحّة.
وهكذا الكلام في المعاملات؛ فإنّ الصحّة فيها أيضاً بمعنى التمامية من حيث الأجزاء والشرائط المعتبرة في ما جعل سبباً وموجباً للآثار كما لا يخفى.
ثمّ إنّ ما ذكره١ في ذيل كلامه من أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري يكون صحيحاً بناءً على الإجزاء وفاسداً بناءً على عدمه في غير محلّه.
إذ الصحّة والفساد في كلّ عمل عبادي إنّما يلاحظ بالنسبة إلى نفس أمره المتعلّق به لا إلى أمر آخر، فالإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري إذا كان تامّاً خالياً عن الخلل مطابقاً لأمره يوجب اتّصافه بالصحّة وهو مسقط للإعادة والقضاء بالنسبة إلى ذلك الأمر، سواء قيل بالإجزاء أو عدمه وأمّا عدم سقوط الإعادة أو القضاء لأمر آخر بناء على عدم الإجزاء فغير مرتبط بصحّته